الجزء الأول: وافقت عشان أهرب من لقب "عانس".. فدخلت بيت الأشباح
بعد ما قفلت 40 سنة في بيتنا القديم في "شبرا"، حسيت إن عمري ضاع وأنا مستنية نصيبي. كلام قرايبي في كل مناسبة كان بيموتني، ونظرة الشفقة في عيون جاراتي كانت بتخليني أكره خروجي من البيت.
عشان كده، لما جارتنا أم محمد رشحت لي "الحاج توفيق"، وافقت من غير ما أفكر. توفيق كان راجل طيب وفوق الستين، مراته ماتت من سنين وعايش لوحده في شقة واسعة في عمارة قديمة. كان بيمشي على عكاز وبيريح رجله اليمين بسبب جلطة قديمة. قولت لنفسي: "يا بنتي أهو راجل بركة تخدميه ويستر عليكِ من كلام الناس".
يوم الفرح كان هادي جداً، يدوب كتب كتاب وزغروطة باهتة من أمي. لما دخلت شقته بالليل، كانت الشقة واسعة ومظلمة، وفيها ريحة تراب وحاجة قديمة. توفيق قعد على الكنبة بتعب وساب عكازه وقال لي بابتسامة حنينة:
"نورتي بيتك يا بنتي.. أنا عارف إن السن فرق بينا، بس أوعدك هعيشك ملكة، والبيت ده كله هيبقى ملكك."
كلامه ريح قلبي، ودخلت أغير هدومي وأنا بحمد ربنا إن الكابوس خلص.. بس مكنتش أعرف إن الكابوس الحقيقي لسه هيبدأ.
الجزء الثاني: الغرفة المغلقة
على الساعة 3 الفجر، صحيت على صوت غريب جداً.. صوت "تكتكة" منتظمة، وصوت حد بيمشي بخطوات سريعة وخفيفة في الصالة! قعدت في السرير وأنا قلبي بيدق. توفيق نايم جنبي وبيشخر بتعب، وعكازه مسنود جنبه.. طيب مين اللي بيمشي بره؟ وبخطوات سريعة مش بتاعة راجل مريض؟
سحبت نفسي براحة وخرجت للصالة الضلمة. الصوت كان جاي من آخر الممر، من أوضة مقفولة بقفل حديد كبير، توفيق كان قايل لي قبلها: "الأوضة دي فيها كراكيب مراتي الله يرحمها ومحبش حد يفتحها".
وقفت قدام الأوضة، ولقيت المفاجأة.. القفل كان مفتوح، ومشتال من مكانه! بصيت من خرم الباب، ولقيت النور منور جوه. الأوضة مكنش فيها كراكيب.. دي كانت مليانة شاشات كمبيوتر صغيرة، وأجهزة غريبة، وصور لناس كتير متقاطعة بخيوط حمراء على الحيطة، شبه أوض التحقيقات في الأفلام!
وفي وسط الأوضة، كان واقف شاب في التلاتينات من عمره، لابس أسود في أسود، وبيصور الأوراق اللي على المكتب بسرعة!
الجزء الثالث: اللعبة أكبر مني
من الخضة، رجعت لورا فدوزت على اللحاف اللي كان واقع على الأرض، عملت صوت. الشاب التفت بسرعة، وعينيه جت في عيني.. وفجأة، النور اتقطع عن الشقة كلها!
جريت على أوضتي وأنا هتموت من الرعب، دخلت وقفت ورا الباب وبترعش. وفجأة، حسيت بإيد بتتحط على كتفي في الضلمة! كنت هصرخ، بس الإيد كتمت بوقي، وسمعت صوت توفيق الواطي والجهوري:
"اششش.. متخرجيش من هنا!"
بصيت له بالقدر العافية في الضلمة، ملقتش معاه العكاز، وكان واقف على رجليه بمنتهى الخفة والسرعة! توفيق طلع جهاز لاسلكي صغير من جيبه وهمس فيه:
"الهدف جوه الأوضة.. اتحركوا دلوقتي."
في ثواني، سمعت صوت تكسير الشباك بتاع الأوضة المقفولة، وصوت خناق وضرب مبرح بره، والشاب الأسود كان بيصرخ: "مش هتلحقوا تهربوا بالحاجة!".
توفيق شدني وراه ودخلني الحمام وقفل عليا بالمفتاح، وقال لي من ورا الباب بصوت حاسم وعمري ما سمعته منه:
"أنا أسف إني ورطتك.. أنا مش مجرد راجل عجوز ومريض، أنا شغال في جهاز حساس، والأوضة دي فيها ملفات قضية جاسوسية بنقفلها بقالنا سنين. الشاب اللي جوه ده كان فاكر إني كبرت وعجزت وجوازي منك كان مجرد غطاء عشان يطمنوا.. خليكِ هنا لحد ما أرجعلك!"
وانتهى الصوت، وسمعت ضرب نار حي في الصالة.. وأنا واقفة في حمام الشقة الضلمة، مش مصدقة إن هربت من نظرة الشفقة في حارتنا، لقيت نفسي في وسط عملية مخابرات بتهز البلد!
[للمناقشة في التعليقات]:
لو اكتشفتي ليلة فرحك إن جوزك العجوز المريض بيخدع الكل، وإنه شغال في أخطر قضية في البلد.. هتحسي بالفخر والخوف، ولا هتحسي إنه استغلك؟ شاركوني رأيكم في التعليقات!
